القاضي التنوخي
224
الفرج بعد الشدة
ثمّ فزعت إلى اللّه تعالى ، ودعوته ، وركبت بغلتي في الغلس ، وأنا لا أدري إلى أين أتوجّه ، وعبرت الجسر وأخذت نحو المخرّم ، وما في نفسي أحد أقصده ، فاستقبلني رجل راكب ، فقال : [ 86 ر ] إليك بعثت . فقلت : من بعثك ؟ فقال : دينار بن عبد اللّه ، فأتيته وهو جالس . فقال لي : ما حالك ؟ قلت : وما ذاك ؟ فقال : ما نمت اللّيلة « 5 » إلّا أتاني آت ، فقال : أدرك أبا حسّان . فحدّثته بحديثي ، فدعا بعشرين ألف درهم ، فدفعها إليّ ، فرجعت ، فصلّيت في مسجدي الغداة ، وجاء الرّجل ، فدفعت إليه ماله ، وأنفقت الباقي . ووقع إليّ هذا الخبر ، من طريق آخر ، [ فحدّثني طلحة بن محمّد بن جعفر الشاهد ، وقرأته بالإجازة عن طلحة ، قال : حدّثني أبو الحسين عبد الواحد بن محمّد الخصيبي ، قال : حدّثني أبو علي أحمد بن إسماعيل نطاحة ، قال : حدّثني أبو سهل الرازي القاضي ، قال : ] « 6 » حدّثنا أبو حسّان الزيادي القاضي ، قال : أضقت إضاقة بلغت بها إلى الغاية ، حتّى ألحّ عليّ الخبّاز ، والقصّاب ، والبقّال ، وسائر المعاملين ، ولم تبق لي حيلة . فإنّي يوما من الأيّام على تلك الحال ، مفكّرا في أمري ، كيف أعمل ، وكيف أحتال ، إذ دخل عليّ غلامي ، فقال : بالباب حاجّ يستأذن عليك . فقلت : أدخله .
--> ( 5 ) في غ : فقال : ما نمت البارحة . ( 6 ) الزيادة من غ .